السيد علي الحسيني الميلاني
303
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
المقال بالإسناد إلى أبان بن عثمان عن الصّادق عليه السلام ، وكان له عندهم حظوة وقدم ، قال له الباقر عليه السلام - وهما في المدينة الطيبة - : إجلس في المسجد وأفتِ الناس ، فإني أُحبّ أن يرى في شيعتي مثلك . وقال له الصادق عليه السلام : ناظر أهل المدينة ، فاني أُحبّ أن يكون مثلك من رواتي ورجالي . وكان إذا قدم المدينة تقوّضت إليه الخلق ، وأخليت له سارية النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وقال الصادق عليه السلام لسليم بن أبي حبة : إئت أبان بن تغلب فإنه سمع مني حديثاً كثيراً ، فما روى لك فاروه عني ، وقال عليه السلام لأبان بن عثمان : إن أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث فاروها عنه . وكان إذا دخل أبان على الصادق يعانقه ويصافحه ، ويأمر بوسادة تثنى له ويقبل عليه بكلّه . ولما نعي إليه قال عليه السلام : أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان ، وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائة . ولأبان روايات عن أنس بن مالك ، والأعمش ، ومحمد بن المنكدر ، وسماك بن حرب ، وإبراهيم النخعي ، وفضيل بن عمرو ، والحكم ، وقد احتج به مسلم وأصحاب السنن الأربعة كما بيناه ، إذ أوردناه - في المراجعة 16 - . ولا يضرّه عدم احتجاج البخاري به ، فإن له أسوة بأئمة أهل البيت : الصادق ، والكاظم ، والرضا ، والجواد التقي ، والحسن العسكري الزكي ، إذ لم يحتج بهم بل لم يحتج بالسبط الأكبر سيد شباب أهل الجنة ، نعم احتج بمروان بن الحكم ، وعمران بن حطان ، وعكرمة البربري ، وغيرهم من أمثالهم ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون . ولأبان مصنفات ممتعة ، منها كتاب تفسير غريب القرآن ، أكثر فيه من شعر العرب شواهد على ما جاء في الكتاب الحكيم ، وقد جاء فيما بعد ،